تراتيل من فجر الثورة : قصيدة النصر

تراتيل من فجر الثورة : قصيدة النصر

عَلى مُعاوِيَةٍ و الأَمْسُ قَدْ بَانا

أَعُوجُ كَيْ أُشْعِلَ الأشْعارَ نُشْدانَا

وابْنٍ لِمَرْوانَ لا أَنْساهُ مِنْ رَجُلٍ

و مَنْ بَنى سُؤْدُدَاً أَحْفَادُ مَرْوَانَا

و لَسْتُ أَهْرُبُ مِنْ ضَعْفٍ بِحاضِرِنا

فَجِلَّقٌ لَمْ تَهُنْ بَلْ غَيْرُها هانَا

سَبْعٌ عِجافٌ على الأَوْغادِ صابِرَةٌ

والبَعْثُ رَشَّ عَلَيْها المَوْتَ أَلْوانا

و بَعْدَ سَبْعٍ أَتى ، لا حافِظاً ذِمَمَاً

بَلْ غَادِراً بِرِفَاقِ البَعْثِ شَيْطانا

أَتَى و لَمْ تَعْرِفِ الدُّنْيا لَهُ شَبَهَاً

حِقْداً و لُؤْمَاً بِحُكْمٍ صَارَ بَلْوَانا

حَمَاةُ سَالَتْ دِماهَا فازْدهَى أَشَرَاً

واخْتَالَ رِفْعَتُ فَاشْتَدَّا و مَا لانا

مُهَلِّلانِ لِنَصْرٍ بَعْدَمَا ذَبَحَا

و كَوَّما جُثَثَ الأَهْلِيْنَ أطْنانا

عُشْرونَ بَعْدُ و جَاسَ الكَلْبُ في دَمِنا

و لَمْ يُوَفِّرُ فِلِسْطِينَاً و لُبْنَانا

ثَلاثَةٌ مِنْ عُقُودٍ صَاغَهَا حِمَمَاً

وبَعْدَ ما باعَهَا سَهْلَاً و جُولانا

حَتّى إذا ماتَ ذا بَشَّارُ يَخْلُفُهُ

وأَبْدَعَتْ جَوْقَةُ النُّوَّابِ إذْعَانَا

و غيَّروا العُمْرَ فالمَعتوهُ يَحْكُمُنَا

و يَجْلِبُ الرّوسَ طاعُوناً وإيرانا

إِنَّ النَّذَالَةَ إرْثٌ مِنْ أَبِ غُدَرٍ

وزادَ وارِثُها ظُلْمَاً و طُغْيانا

عَاثَا بِجِلَّقَ جُرْمَاً لا حُدودَ لَهُ

سَيَذْكُرُ الدَّهرُ جَرْحَانا و قَتْلانا

إِنْ يَفْتَحِ الرِّجْسُ في التاريخِ دَفْتَرَهُ

تَجِدْهُمَا لِكِتَابِ الرِّجْسِ عُنْوانا

فَحَافِظٌ قاتِلٌ جزّارُ مَذْبَحَةٍ

والإبْنُ قِرْشاً غَدا فَكَّاً و أَسْنانا

فَلا الطُفُولَةُ مِنْ أَشْدَاقِهِ سَلِمَتْ

وحَمْزَةٌ شاهِدٌ لِلْعُنْفِ جُثْمانا

ولا نَجا شَجَرٌ ، حتّى ولا حَجَرٌ

عاداهُمَا فَتَرى الأَحْجَارَ كُثْبانا

خَرْساءُ أشْجارنا تَبْكي و عَارِيَةٌ

قَدْ نالَهَا اليُبْسُ أَوْراقاً و أغْصَانا

وثَغْرُهُ ثَغْرُ أَفْعَى قَدْ يَبُحُّ بِهِ

تَخُونُهُ أَحْرُفٌ نُطْقَاً و تِبْيانا

يَحْكي ويَمْشي كَرَبِّ لا شَريكَ لَهُ

شَبّيحَةٌ هَتَفَتْ فازْدادَ كُفْرانا

واللهِ قَدْ خَسِئوا .. خابتْ مَقولَتُهُمْ

فَرَبُّنا واحِدٌ والكُلُّ عُبْدانا

فَلَيْسَ رَبٌّ سِواهُ اللهُ ، جلَّ ، عَلا

سُبْحانَهُ في المَسَا والصُّبْحِ سُبحانا

ثَلاثَةٌ فَوْقَ عَشْرٍ وَهْوَ يَذْبَحُنَا

شِيبَاً ، شَبَابَاً ، رِجالاتٍ و نِسْوانا

و ماهرٌ صِنْوُ بَشّارٍ خَسيسُ أَبٍ

و أُمُّهُمْ أَنْتَجَتْ بالنَّسلِ زُعْرانا

بُشرى لها مِنْ أبيها خِزْيُ مَنْبَتِها

وباسلٌ ما وَعَى للموتِ حُسْبانا

لِلْياسَمِينِ دَعَوْا أَسْماءَ سَيِّدَةً

بَلْ لِصَّةٌ سَرَقَتْ سِرَّاً و إعلانا

يالَعْنَةَ اللهِ صُبِّي فَوْقَهُمْ حِمَمَاً

وَلْتَقْدَحِي الأَرْضَ تَحْتَ الظُّلْمِ بُرْكانَا

مِنْ إِدْلِبٍ هَبَّ جُنْدٌ وانْتَخَتْ فِرَقٌ

فَمَدَّ بَشّارُ أَعْناقاً و سيقانا

كَالجُرُذِ فَرَّ إلى أَسْيادِهِ فَرَقَاً

سِرْوالُهُ شاهِدٌ قَدْ فَرَّ عُرْيانا

فالسِّتْرُ لَيْسَ بأثوابٍ وتَلْبِسُها

حتّى وإنْ حُزْتَ ياقُوتاً و مَرْجانا

عُرْيانُ مِنْ أَدَبٍ ، عُرْيانُ مِنْ خُلُقٍ

بَشّارُ هذا بِحَقٍّ لَيْسَ إنْسانا

والشّامُ إنْ زَأَرتْ ساخَتْ لَها رُكَبٌ

كانونُ يَشْهَدُ أن الفَجْرَ قَدْ حانا

شامٌ وأَعْرِفُها لَمْ يَسْبِها أَحَدٌ

لَيْسَتْ هيَ الشَّامُ إن لم تَهْزِمِ الجانا

هذي دمشقُ وكانونٌ بها أَلَقٌ

فَصَارَ تشرينُ بَلْ آذارُ بُهْتانا

وهكذا الفَجْرُ إنْ بانَتْ بَشائِرُهُ

فالله أكبرُ تَرْجيعاً وآذانا

إعلانُ نَصْرٍ على الطُغْيانِ قاطِبَةً

مِنْ عُصْبَةِ الخَيْرِ ما أحْلاهُ إعْلانا

عيسى ، عَليٌّ ، أبو الزهرا ، مُعاويةٌ

الكلُّ باركَ إِنْجيلاً و قُرْآنا

فَلْتَهْنَأِ الشّامُ هذا يَوْمُها فَرَحٌ

بشّار فَرَّ كأنَّ الجُرْذَ ما كانا

وحَافِظٌ صَنَمٌ في إِثْرِهِ صَنَمٌ

هَوَتْ فَسُبْحَانَ رَبِّيْ الْفَرْدِ سُبْحانا

يا ثائِرونَ وهذي الشَّامُ عُهْدَتَها

ألْقَتْ إلَيكُمْ فَكونوا العَهْدَ مَنْ صَانَا

سورِيَّةٌ يَدُنَا جَمْعاً بلا كُتَلٍ

نَبْني نِسَاءً و ذُكْراناً و وِلْدانا

والكُلُّ أَهلاً بِهِ إلَّا الذي وَلَغَتْ

يَداهُ بالدَّمِ .. لا صَفْحاً وغُفْرانا

بَلْ ثَأرنا مِنْهُ فَرْضٌ : حَقُّ مَوْتانا

مَنْ عَبَّدَ الدَّرْبَ فُرْساناً و مِيدانا

أيا شآمُ خُذي قَلْبي صَدى طَرَبٍ

أَنا لِعَيْنَيْكِ شِعْري صاغَ أَلْحانا

إذا ذَكَرْتُكِ فالأَشْعارُ تَكْتُبُني

حتّى أَراني بِصَوْغِ الشِّعْرِ سُلْطانا

دمشق 30/1/2025

يَخُبُّ نبضي

 

أكملت حفيدتي جوليانا عمر الأصيل اليوم عامها الثالث بعيدةً عنّي فلم أُسعَدُ بعد بلقياها وضمها الى صدري

يَخُبُّ نبضي إلى ” جولي” على وَهَني
كما خُيولٌ وقد خَبَّتْ بلا رَسَنِ

في عيدِها الثالثِ النائي فَعاوَدَني
مُبِرِّحُ الشوقِ في سِرٍّ وفي عَلَنِ

يا مَنْ يُداوي فؤاداً قدْ بَراهُ هوىً
بَرْيَ الحنينِ لِوَرْقاءٍ على فَنَنِ

تشدو وتبكي ، فلا الأشواقُ ضارِمُها
يهدا ، ولا دمعُها ، هَطَّالةَ المُزَنِ

واحَرَّ قلباهُ .. ذكراها لَهيبُ جَوىً
لا ينطفي ، وأنا في المَرْكَبِ الخَشِنِ

وليسَ لي غيرُ أشعاري أُرَتِّلُها
لَهَا .. لزيدٍ وسعْدٍ .. إنَّهمْ وَطَني

أبو عُبَيدٍ و إِبْراهيمُ مَعْ عُمَرٍ
هَلَا وريمٌ ..هُمُ نَفْحُ الجِنانِ غَنِي

حتّى إِذا أَحَدٌ مِنْهُمْ يَهُزُّ ضُحىً
عِطْفَيْهِ طابَ المَسَا مِنْ ضَوْعِهِ الحَسَنِ

يَهُزُّ واحدُهُمْ عِطْفَيْهِ مُتَّئِداً
فَيّرْقُصُ الكَوْنُ زَهْواً رَقْصَ مُفْتَتَنِ

فَهُمْ لِعَيني ضِياءٌ قدْ هَمَى أَلَقَاً
وهمْ بِقلبي مِدادُ الرُّوحِ للبَدَنِ

وهمْ ثمانيةٌ في أضلعي شَغَفٌ
وهمْ بأنأى بِقاعِ الأرضِ عن سَكَني

وأُمُّها تاسِعُ الأَحبابِ دانِيَةٌ
قطوفُها اليَنْعُ مِنْ كلِّ الثِّمارِ جَنِي

أَمُدُّ طَرْفي لَعَلَّ الطَّرْفَ يَحْضُنُهُمْ
فَيَنْكّفي الطَّرْفُ عَنْ شَجْوٍ وعَنْ حَزَنِ

وأمُّهُمْ تَرْقُبُ الأيّامَ حالِمَةً
بِليْلَةٍ مِنْ تَجَلّيْ سابِغِ المِنَنِ

تَضُمُّهُمْ في الحَنايا ضَمَّ عاشِقَةٍ
بكُلِّ شوقٍ بواهي الصَّدْرِ مُخْتَزَنِ

يامُنْيَةَ الرُّوحِ مِنْ أَهلي وأَقْرَبَهُمْ
مِنِّي ، أيا بَهجَةَ الأَلْحانِ في أُذُني

ياصَحْوَةَ الضَّوْءِ في عُمْري ويا أَمَلي
هَلْ أَلْتَقيكُمْ ؟! وهَلْ يَمْتَدُّ بي زَمَني ؟

وهلْ أراكُمْ وزَوْجي مِلْءَ أَعْيُنِنا
نَشْتَمُّ مُحْتَضَنَاً يُتْلى بِمُحْتَضِنِ

أَهلي وأبنائِيَ الأَغْلَوْنَ أينَهُمُ
تَبَعْثَروا بِفِجاجِ الأَرضِ والمُدُنِ

وإِخْوَتي أَيْنَ هُمْ ؟ شالَ البِعادُ بِهِمْ
كما تَشيلُ الرِّياحُ الهوجُ بالسُّفُنِ

فيا أَحِبَّايَ عَفواً عن مُكابَدَةٍ
غَنَّيْتُها والتَّغَنِّي صَنْعَةُ اللَّسِنِ

فقدْ نعى مالكُ بْنُ الرَّيبِ ذاتَ ضُحىً
للصَّحْبِ نَفْسَهُ، حاكَ الشِّعْرَ كالكَفَنِ

ولَسْتُ إلّا قَصيداً شالَ بِيْ شَجَني
فَهَلْ ألامُ إذا غَنَّيْتُهُ شَجَني ؟!.

فالنَّبْضُ قدْ خَبَّ في ليلي على وَهَني
كما خُيولٌ وقدْ خَبَّتْ بلا رَسَنِ